الشيخ محمد تقي الآملي

24

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عليه السلام : الشهيد يدفن في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو ، وفي المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في شهداء أحد : زملوهم بدمائهم وثيابهم ، واحتمال حمل النصوص الواردة في ذلك على نفى الوجوب بدعوى كونها واردة في مقام توهمه بعيد في الغاية . وأما المقتول بالرجم أو القصاص فالكلام فيه يقع تارة في وجوب تقديم الغسل عليه ، وأخرى في جواز تغسيله بعد قتله إذا اغتسل قبله ( وثالثة ) في وجوب تغسيله بعد قتله إذا ترك الغسل قبله ( اما الأول ) فظاهر أكثر الأصحاب وصريح الآخرين وجوب الغسل عليه كما يستفاد من بحثهم عن وجوب الأمر به حيث صرحوا بوجوبه للإرشاد أو للأمر بالمعروف ، الا أنهم جعلوا وجوبه كذلك خارجا عن محل الكلام حيث إنه يستفاد منه مفروغية وجوب الغسل على من يراد قتله ، إذ لولاه لما كان لوجوب الأمر به إرشادا أو للأمر بالمعروف وجه ، وهذا هو الظاهر من النص أيضا حسبما يظهر بالتدبر في قوله عليه السلام : المرجوم والمرجومة يغسلان - على نسخة الكافي - أو يغتسلان - على نسخة التهذيب - وليس في دلالته تأمل . ( واما الثاني ) أعني سقوط تغسيله بعد قتله إذا اغتسل قبله فالظاهر أنه عزيمة كما أنه الظاهر من النص والفتاوى ، وقد عبروا بأنه لا يغسل بعد ذلك غسل الأموات ولا سيما على ما استظهرناه سابقا من كون الغسل المتقدم هو غسل الميت المترتب عليه جميع آثاره . ( واما الثالث ) فالظاهر هو وجوب تغسيله بعد القتل - لو لم يغتسل قبله - لدلالة النص على سقوط الغسل بعد القتل إذا اغتسل قبله ، مضافا إلى أنه ميت غير مغتسل فيجب غسله بالعمومات الدالة على وجوبه . ( الأمر الثاني ) الشهيد إذا كان عاريا يجب تكفينه لعموم أدلة وجوب التكفين ، خرج منه من عليه الثياب ، ولخبر أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى على حمزة وكفنه وحنطه لأنه كان قد جرد ، لكنه معارض بصحيح زرارة وإسماعيل بن جابر الذي فيه أنه صلى اللَّه عليه وسلم دفن حمزة في ثيابه ( ويمكن الجمع بينهما )